الأربعاء، 29 أكتوبر 2014

من يكون الحسين؟

حين تكون صادقاً، تستطيع بسهولة كبيرة أن تجيب على أصعب الأسئلة، حتى تلك التي تفتقر إلى الذوق. التي تخالط واقعاً لا يعني الآخر بشيء، تخالط خصوصياتك التي لا يمكن للآخرين أن يمسوها بهمس. تستطيع اقحام ألسنتهم كأشرس ما تكون، وكأسخف مايكونون. حين تكون صادقاً فقط.
 
أسخف سؤال واجهته قبل اسبوع أو أكثر، لم اتمكن من اجابته. يسألني أحد المحسوبين على المذهب الجعفري، المحدث بال (update) المطور جداً: " انتم حين تذهبون لزيارة الحسين (ع)، تقضون في كربلاء ما يقارب الاسبوع وأكثر، لا يصيبكم ملل؟  وسط قذارة الطريق، ورداءة المسكن؟"
 
شعرتُ حينها بطاقة الديجتل الرقمية في حين ان كل التعابير الظاهرة تأخذ شكل خطوط الطول التي تظهر على رأس (ماروكو)، أعلم بأني لا أملك الحق على قذفه بأيٍّ من الحاجيات التي كانت على الطاولة، أعلم أنَ منصبي الفقير إلى منصبه المهني، لا يسمح لي بأن أفجر غيضي/ أن أصرخ فيه على الأقل. أن أدس سؤاله في بلعومه أو حتى في بنات أفكاره.
 
في حين أن وقت صلاة قد حان، أجبته: بأن الله يناديني، فالسابقون السابقون. يالله.. في الحب الذي يتهافت عليه الناس، في العشق الذي يذوبون فيه، يتمنون نظرة من أحبتهم، وأجزم بأنهم يتمنون أكثر من ذلك. فكيف يسألون إذا كنا قد مللنا قرب الحسين؟ ألا يعلمون من يكون الحسين؟
 
 

الاثنين، 27 أكتوبر 2014

حين ينقضي العمر فيك، تسلكه دون أن تعي حجم الفرح الذي سكنك.. تعي فجأة، بأنك كنت فرحاً دون أن يكلفك ذلك دينارا واحدا، كنت فرحاً جداً.. دون أن تشعر ساعتها بحجم ذلك، إلا انك حين تتذكر بعد حين تحسد نفسك وكأنك لست بأنت.
 
كأن تتذكر انك حين عانقت البحر بعينيك الباردتين كان أشد دفئاً من أي شيء آخر. كنت تملك كل شيء.. السماء، والأرض، والبحر، وقلب حبيبٍ كان لا يفارق يدك. لم تكن تشعر ساعتها بذلك المتسع من الفرح، أو لعلك تشعر بشيء منه، لا كله.
 
الآن وأنت تقف على بعد آلاف الكيلومترات من البحر، ترى السماء من شرفتك، والأرض تحت سلالم منزلك، والبحر.. أين البحر؟ لا.. بل أين يدي صاحبك التي لا تفارقك؟